السيد أحمد الحسيني الاشكوري
381
المفصل فى تراجم الاعلام
وقد نلت شيئاً من ذلك » . « وليعلم ذريتي من البنين والبنات أن أباهم قضى عمره مجهولًا ، لا يعلم ما في ضميره أحد من الناس ، وكتم غصصه وتحمل من أهل زمانه من الأقربين والأبعدين ما اللَّه به عليم ، وأكرر وصيتي لهم بتقوى اللَّه عز وجلّ ، وأن لا يركنوا إلى الدنيا ، ويكونوا مصداق : إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً . . » . الهجرة من العراق إلى إيران : كان في النجف الأشرف موضع احترام كبار العلماء والشخصيات الدينية بالإضافة إلى مكانته المحترمة لدى الطبقات النجفية المختلفة ، حافظ على كيان أسرته التي كانت تمتاز بالعلم والمرجعية ، وبسلوكه الممتاز أصبح له موقعه اللائق به بين علماء الحوزة بالإضافة إلى موقعه في إيران وخاصة في آذربايجان . هاجر إلى إيران في سنة 1391 على أثر مضايقات البعث العراقي وتهجير الإيرانيين ، واستقر أولًا في طهران معزَّزاً محترماً ، وأقام صلاة الجماعة في « مسجد أرك » الذي يُعد من أكابر مساجد العاصمة ومهما ، وتولى التدريس فقهاً وأصولًا كما ذكرنا فيما سبق . إلا أن بيئة هذه المدينة الكبيرة وضوضاءها أزعجته فانتقل إلى قم مهد العلم وموئل العلماء ، ودُعي إلى صلاة الجماعة في بعض مساجدها المعروفة أكثر من مرة ، فامتنع من ذلك وتفرغ للتأليف والبحث مبتعداً عن المجتمع بالمقدار الممكن . خسر من هجرته جملة من مؤلفاته وقصاصاته التي قضى فترة من أيام شبابه في جمعها وتدوينها ، خاصة حواشيه على متون الكتب الدراسية ، وأقصي عن مراقد آبائه وآثارهم التي كان يرعاها في كل حين ويتعهدها معتزاً بها . وأهم من كل ذلك مجاورة مدينة العلم والتقى والاستفاضة من أنوار قدس الامام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . وكم رأيته عند لقاءاتنا الخاصة يأسف على هذه النعمة العظمى التي سُلبت منه وأصبح يتشوق إليها بكل وجوده . ولكنني أعتقد أن هجرته غير الاختيارية والتقليل من المعاشرة وعدم الخلطة بالمجتمع الذي لا تروقه أخلاقه وسلوكه ، توفيق ساقه اللَّه تعالى إليه حتى يتفرغ لانجاز عمله الرجالي الذي سيعتبر بحق موسوعة كبيرة شاملة تبقى في سجل التأريخ من مفاخر عصرنا وضمن الأعمال الفردية المعمقة أنتجها عظماؤنا عبر العصور .